محمد بن القاسم ابن الأنباري
152
الزاهر في معاني كلمات الناس
ألا أبلغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مصمتات أري عينيّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالتّرهّات وقال أحمد بن عبيد : حلي مصمت ، معناه : قد نشب على لابسه فما يتحرك ، ولا يتزعزع ، مثل الدملج والخلخال ، وما أشبه ذلك . قولهم : فلان وغد قال أبو بكر : قال الأصمعي : الوغد أصله في كلامهم : الضعيف ، ثم كثر استعمالهم له حتى قالوا للَّئيم : وغد . أنشدنا أبو العباس : إذا أفسدت أول كلّ أمر * أبت أعجازه إلَّا التواء إذا دوايت دينك بالتناسي * وباللَّيان أخطأت الدواء إذا سوّمت أمرك كلّ وغد * لئيم كان أمركما سواء ( 1 ) قال أبو بكر : قوله عز وجل : * ( وإِنْ تَلْوُوا ) * ( 2 ) ، معناه : أن تؤخروا ما أمرتم به ، وأنشدنا ( 3 ) : تطليلين لياني وأنت مليّة * وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا أراد ، بلياني : تأخيري . قال الأصمعي : وكذلك النذل ، أصله في كلامهم : الضعيف ، ثم كثر استعمالهم له حتى قالوا للبخيل : نذل . قال الشاعر ( 4 ) : أرى كلّ ذي مال يعظَّم أمره * وإن كان نذلا خامل الذّكر والاسم وكذلك الوتح ، في قولهم : فلان وتح ، معناه : قليل ، أي : لا قدر له ، وفيه لغتان ؛ يقال : وتح ، ووتح . والعبر في قولهم : فلان عبر ، فيه ثلاثة أقوال ؛ قال الأصمعي : العبر : الذي يأتي
--> ( 1 ) الأبيات بلا عزو في جمهرة الأمثال 1 / 82 . ( 2 ) سورة النساء : آية 135 . ( 3 ) لذي الرّمة ، ديوانه 1306 . ( 4 ) لم أهتد إليه .